أخبــاربلاد الشام

سوريا تقترب من الخروج من قائمة “رعاة الإرهاب”

رحّبت دمشق ببدء الولايات المتحدة إجراءات رفع اسم سوريا من قائمة الدول المصنفة “راعية للإرهاب”، معتبرة أن الخطوة تمثل تحولاً مهماً قد يفتح المجال أمام استثمارات جديدة، ويسهّل عودة البلاد تدريجياً إلى النظام المالي والاقتصادي العالمي.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بدء الإجراءات الخاصة بإلغاء التصنيف المفروض على سوريا منذ عقود، في خطوة تأتي ضمن مسار أميركي جديد للتعامل مع المرحلة الانتقالية التي تقودها السلطات السورية الحالية. ومن المقرر أن يدخل القرار حيّز التنفيذ خلال 45 يوماً ما لم يعترض الكونغرس، وهو سيناريو لا يُتوقع على نطاق واسع.

من جهته، أعرب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن ترحيب بلاده بالقرار، وقال في منشور عبر منصة “إكس” إن رفع التصنيف يمثل “إغلاقاً لصفحة سوداء في تاريخ سوريا”، معتبراً أن الإجراءات السابقة ارتبطت بسياسات النظام السوري السابق.

ويعود إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب إلى عام 1979، عندما اتهمت واشنطن حكومة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بدعم فصائل مسلحة فلسطينية ولبنانية. وتوسعت العقوبات الأميركية لاحقاً، خصوصاً بعد إقرار قانون محاسبة سوريا عام 2003، قبل أن تتشدد بصورة أكبر عقب اندلاع النزاع السوري عام 2011، لتشمل مسؤولين وقطاعات اقتصادية ومالية وتجارية مختلفة.

واعتبر وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن القرار يشكل خطوة تمهد لتعزيز الاستثمار وتسريع التعافي الاقتصادي، إضافة إلى دعم جهود إعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي.

ومنذ توليه السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2024، عمل الرئيس السوري أحمد الشرع على إعادة بناء العلاقات مع واشنطن بعد سنوات من القطيعة، في إطار مساعٍ لتخفيف القيود الاقتصادية والسياسية المفروضة على البلاد.

وخلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في أنقرة، أكد الشرع أن رفع العقوبات يحظى بتقدير السوريين، معتبراً أن الخطوة تمثل دعماً لمسار المرحلة الجديدة.

اقتصادياً، يرى خبراء أن إلغاء التصنيف قد يساهم في إزالة أحد أبرز العوائق القانونية أمام عودة سوريا إلى التعاملات المالية الدولية. وقال المستشار الاقتصادي زياد عربش إن القرار يمثل تحولاً مهماً، موضحاً أن استمرار التصنيف كان يدفع العديد من المؤسسات المالية العالمية إلى التعامل مع سوريا باعتبارها دولة عالية المخاطر.

وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن تخفيف بعض العقوبات خلال الفترة الماضية لم يكن كافياً لاستعادة الثقة الدولية، بسبب استمرار القيود المرتبطة بالتصنيف، والتي أثرت على التحويلات المالية والاستثمارات والتعاملات التجارية.

وتواجه سوريا تحديات كبيرة في ملف إعادة الإعمار، إذ قدّر البنك الدولي تكلفة إعادة تأهيل البنية التحتية والقطاعات المتضررة بأكثر من 216 مليار دولار، في وقت لا تزال فيه الاستثمارات الأجنبية تتحرك بوتيرة محدودة رغم تحسن نسبي في الظروف الأمنية.

كما انعكست العقوبات السابقة على القطاع المصرفي والقدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية، بعدما فُرضت قيود على المؤسسات المالية السورية وجُمّدت أصول مرتبطة بها.

ورحّب حاكم المصرف المركزي السوري محمد صفوت رسلان بالخطوة الأميركية، معتبراً أنها قد توسع فرص الاستثمار وتدعم التعافي الاقتصادي وتساعد على إعادة ربط سوريا بالاقتصاد العالمي.

ولا يقتصر أثر القرار على الجانب المالي، إذ قد ينعكس أيضاً على قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية، بعدما واجه المستخدمون في سوريا خلال السنوات الماضية قيوداً على الوصول إلى عدد من المنصات والخدمات الأميركية، بما في ذلك بعض خدمات البث والاتصالات والأدوات التقنية.

ويرى مراقبون أن رفع التصنيف، في حال اكتمال إجراءاته، قد يشكل نقطة تحول في علاقة سوريا بالمجتمع الدولي، لكنه يبقى مرتبطاً بقدرة دمشق على استكمال الإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة، وبمدى تجاوب المؤسسات الدولية والمستثمرين مع المرحلة الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى